عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
286
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
فقلت لزوجتى هل معك شئ ؟ قالت : أربع بيضات ، فقلت ادفعيهن إلى السائل ففعلت ، فلما انصرف السائل أهدى إلى بعض الإخوان مخلاة فيها بيض ، فقلت لزوجتى كم فيها من بيض ؟ فقالت ثلاثون بيضة ، فقلت لها ويحك أعطيت السائل أربع بيضات فجاءك ثلاثون ، أين حساب هذا ؟ فقالت هن أربعون إلا أن عشرا مكسورات ، فجاء بكل واحدة منهن عشر على صفتها . وحكى أن امرأة تصدقت برغيف على سائل ، ثم خرجت تحمل غداء زوجها وكان يحصد زرعه ، فمرت بروضة ومعها ابن لها ، وإذا سبع قد التقم ابنها ، فإذا يد قد لطمت السبع فقذف الطفل من فيه ، وإذا بمناد تسمع صوته ولا ترى شخصه يقول : خذي ولدك فقد جازيناك لقمة بلقمة . ( الحكاية السادسة والعشرون بعد الثلاث مئة عن الجنيد ) حكى عن الجنيد رضي اللّه عنه أنه قال : خرجت يوما في بعض الغزوات ، وكان قد أرسل إلى أمير الجيش شيئا من النفقة ، فكرهت ذلك ففرقته على محاويج الغزاة ، فلما كان في بعض الأيام صليت الظهر وجلست متفكرا في ذلك نادما على قبوله وتفريقى إياه ، فغلبنى النعاس فرأيت قصورا تبنى مزخرفة ، ونعما طائلة ، فسألت عنها ؟ فقيل لي هذه لأصحاب المال الذي فرقته في الغزاة ، فقلت فمالى معهم شئ ؟ فقيل ذلك القصر وأشاروا إلى قصر عظيم من أحسن القصور وأعظمها ، فقلت فكيف فضلت عنهم ؟ فقيل أولئك أخرجوا المال وهم يتوقعون الثواب عليه ، فكان هذا جزاءهم وأنت فرقت ذلك المال خائفا وجلا محاسبا نفسك نادما ، فضاعف اللّه تعالى لك ذلك على ثواب سعيك . وأنشد بعضهم : إذا كانت الدنيا تعد نفيسة * فدار ثواب اللّه أعلى وأنبل وإن كانت الأرزاق قسما مقدرا * فقلة سعي المرء في الرزق أجمل وإن كانت الأجساد للموت أنشئت * فقتل امرئ في اللّه بالسيف أفضل وإن كانت الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل ( الحكاية السابعة والعشرون بعد الثلاث مئة عن قاضى بالري ) حكى أنه كان بالري قاض غنى ، فجاءه فقير يوم عاشوراء فقال له : أعز اللّه القاضي أنا رجل فقير ذو عيال ، وقد جئتك مستشفعا بحرمة هذا اليوم لتعطينى عشرة